تحويل الديون إلى البيزو.. رهان أوروغواي الجديد

تحويل الديون إلى البيزو.. رهان أوروغواي الجديد

تمضي أوروغواي قدماً في استراتيجية تقليص اعتمادها على الديون المقومة بالدولار، في خطوة تهدف إلى تنويع المخاطر وتعزيز الاستقرار المالي، بالتوازي مع توسيع شبكة علاقاتها التجارية لدعم النمو الاقتصادي.
وأوضح أودوني أن بلاده تستهدف إصدار نحو نصف ديونها الحكومية بالبيزو خلال الفترة المقبلة، مقارنة بمستويات تاريخية كانت فيها نحو 90% من الديون مقومة بالدولار الأميركي في أوائل الألفية، حين كان الطلب على الدين المحلي محدوداً وكانت تكلفة الاقتراض بالدولار أقل نسبياً.
وأشار إلى أن إصدار الديون بالبيزو قد يكون أكثر تكلفة من الدولار، إلا أنه يمثل جزءاً أساسياً من استراتيجية تنويع المخاطر والاستعداد للصدمات الخارجية، خاصة أن سداد الديون بالعملة التي تُحصّل بها الضرائب يمنح الحكومة قدرة أكبر على التنبؤ بالتزاماتها المالية.
ويحظى هذا التوجه بدعم مستثمرين يسعون إلى تنويع محافظهم بعيداً عن الدولار عبر الاستثمار في ديون الأسواق الناشئة والحدودية.

ديون مُصدرة بالبيزو

وخلال العام الماضي أصدرت أوروغواي، التي تتمتع بتصنيف سيادي عند درجة استثمارية، نحو 40% من ديونها الدولية بالبيزو، وهو أعلى مستوى على الإطلاق. وتتوقع الحكومة جمع ما يعادل 6 مليارات دولار هذا العام، معظمها من خلال إصدارات دين، مع خطط لإصدار سند أخضر جديد في 2027، رغم تراجع الاهتمام بهذه الأدوات في بعض الأسواق، خاصة في الولايات المتحدة، مقابل استمرار الطلب الأوروبي.وعلى صعيد النمو، قدّر صندوق النقد الدولي نمو اقتصاد أوروغواي بنحو 2.5% العام الماضي، في وقت تباطأ فيه النشاط الاقتصادي وتراجعت معدلات التضخم، غير أن العجز المالي للحكومة المركزية ارتفع إلى ما يزيد قليلاً على 4% بنهاية 2025، مع توقعات بانخفاضه دون 4% في 2026، وتراجعه بشكل أكبر في 2027 بدعم اتفاق ضريبي يتماشى مع معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ما يعزز الإيرادات.في المقابل توقعت مذكرة بحثية صادرة عن جيه بي مورغان وصول عجز الحكومة المركزية إلى 4.6% هذا العام، ما يعكس استمرار التحديات المالية.وتسعى الحكومة، التي تتولى السلطة منذ نحو عام، إلى تحفيز النمو عبر تعديلات وحوافز ضريبية وإعادة تصميم قطاعات حيوية لجذب الاستثمارات. كما تراهن أوروغواي، العضو في تكتل ميركوسور، على لعب دور قيادي في دفع الانفتاح التجاري، مع الحفاظ على عضويتها في التكتل وتوسيع ارتباطها بالاقتصاد العالمي، بما في ذلك السعي لعضوية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.ويأتي ذلك بعد توقيع ميركوسور أكبر اتفاق تجاري له مع الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي، إلى جانب محادثات جارية مع الصين وكندا، في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز الاندماج الاقتصادي وتنشيط النمو.