آلان جيريس في حوار مطول لـ365Scores عن: تدريب زيدان لمنتخب فرنسا وبطل المونديال ودوري الأبطال
في عالم الساحرة المستديرة، قلة هم من يتركون بصمة لا تُمحى كلاعبين وأساطير ثم يواصلون رحلة التألق كمدربين، والفرنسي آلان جيريس هو بلا شك أحد هؤلاء العمالقة. بوصفه الضلع الهادئ والعقل المدبر في “المربع السحري” الشهير لمنتخب الديوك في الثمانينيات إلى جانب ميشيل بلاتيني، حفر جيريس اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الكرة الأوروبية، قبل أن ينقل خبراته العريضة ورؤيته الفنية الثاقبة إلى دكة البدلاء، ليصبح أحد أبرز الخبراء العارفين بخبايا الكرة العالمية والأفريقية.
مسيرته التدريبية تميزت بارتباط وثيق بالقارة السمراء، حيث جاب ملاعبها شرقاً وغرباً، من السنغال ومالي إلى الجابون وتونس. وقد كانت تجربته مع “نسور قرطاج” في عام 2019 علامة فارقة، حيث قادهم للوصول إلى المربع الذهبي الأفريقي في إنجاز طال انتظاره، متجاوزاً التحديات والظروف الصعبة. وفي هذا الحوار، يعود جيريس بذاكرته لتقييم تلك المرحلة، ويكشف عن أصعب الملاعب التي واجهها في أفريقيا، وعن النجوم الذين تركوا أثراً في مسيرته التدريبية.
وفي حوار خاص ومطول، يفتح الأسطورة الفرنسية قلبه ليتحدث بشفافية مطلقة عن قضايا الساعة التي تشغل الشارع الرياضي العالمي. يضع جيريس مشرطه التحليلي على وضع مواطنه كيليان مبابي مع ريال مدريد، مقيماً بدايته وتحديات التأقلم في “الميرنجي”، كما يغوص في مقارنات تاريخية شائكة لاختيار “الأفضل في تاريخ أفريقيا”، مسمياً نجوماً بحجم محمد صلاح وساديو ماني، وكاشفاً عن اللاعب الحالي الذي يرى فيه انعكاساً لأسلوبه الكلاسيكي كصانع ألعاب.
لم يكتفِ جيريس بالحديث عن الحاضر، بل استشرف المستقبل بعين الخبير، متحدثاً عن حظوظ المنتخبات في كأس العالم القادمة، ورأيه الصريح في مشروع الكرة السعودية بقيادة مواطنه هيرفي رينارد. كما تطرق للملف الأكثر سخونة في فرنسا حول خلافة ديدييه ديشامب، وهل حان وقت زين الدين زيدان لقيادة الديوك، بالإضافة إلى تحليله لرحيل تشابي ألونسو. إليكم تفاصيل هذا الحوار الدسم الذي يجمع بين عبق التاريخ الكروي والتحليل الفني العميق.
🇫🇷⚽️ بأسلوب رائع، ديمبيلي يحرز الهدف الثاني لصالح المنتخب الفرنسي#دوري_الأمم_الأوروبية pic.twitter.com/AbHU2duI9R— beIN SPORTS (@beINSPORTS) September 9, 2024
من هو أفضل لاعب قمت بتدريبه خلال مسيرتك الطويلة؟
من الصعب تحديد اسم واحد، لكن سأذكر الأفضل عبر المنتخبات التي دربتها ( ساديو ماني مع السنغال – سيدو كيتا مع مالي – أوباميانج مع الجابون – يوسف المساكني مع تونس، بالإضافة إلى إيدون زيجروفا مع منتخب كوسوفو)، اعتقد أن هؤلاء اللاعبين كانوا على مستوى عال جدًا وامتلاكهم في تشكيلتك يجعلك فعالًا للغاية.
لعبت في ملاعب كثيرة بالقارة السمراء، ما هو أصعب ملعب واجهته في أفريقيا؟
الملعب الأصعب ليس بالضرورة الملاعب الكبيرة والكبرى كما هو الحال في مصر مثلاً، حيث يوجد حضور جماهيري كبير. الصعوبة تكمن ببساطة في الملاعب الصغيرة، المعقدة، التي ليست ذات جودة عالية، والتي تجعل من الصعب لعب كرة قدم طبيعية. الأفضل دائمًا أن يكون لديك ملعب جيد جدًا حتى لو كان حوله 60 ألف متفرج، فهذا أكثر متعة.
هل يوجد لاعب حالي يذكرك بـ “آلان جيريس” وأسلوب لعبه؟
ليس من السهل أن أسأل نفسي من يطابق إمكانياتي، لأنه من الصعب تحليل الذات، خاصة وأن مركز الرقم 10 في اللاعبين الفرنسيين قد اختفى قليلًا. من الصعب العثور على لاعبين في هذا السجل، ربما ريان شرقي (لاعب ليون) هو الذي يُظهر قليلًا هذه الموهبة كصانع ألعاب، وربما هو الأقرب لشخصيتي كلاعب.
من ترشحه للفوز ببطولة كأس العالم 2026؟
التنبؤ بمن سيفوز معقد جدًا، فلا شيء مكتوب مسبقًا. سأرشح فرنسا بالتأكيد، وفرقًا مثل إسبانيا بالنظر للعب الذي يقدمونه، ويمكننا أن نضيف خلفهم ألمانيا أيضًا. بصراحة من الصعب القول، لكننا سنظل نفضل الفريق الذي لدينا علاقات معه، وأنا لدي حتماً علاقات مع فرنسا.
صف لي هؤلاء اللاعبين في كلمات موجزة: (بلاتيني، زيدان، مبابي، المساكني، ماني)؟
ميشيل بلاتيني: كان القائد الحقيقي لفريقنا، صانع ألعاب وهداف في نفس الوقت.
زين الدين زيدان: هو اللمسة الفنية، اللاعب الذي ينهي بناء اللعب لمنتخب فرنسا بتقنية عالية.
كيليان مبابي: مهاجم قاطع، يتميز بالسرعة والقدرة التهديفية العالية.
يوسف المساكني: لاعب موهوب جدًا، يمتلك مهارة فنية لخدمة المجموعة، وهو هداف أيضًا.
ساديو ماني: مسيرة رائعة، مهاجم سريع يأتي من الأطراف، قادر على تهديد الدفاع وخلق الفرص الهجومية.
شكلت مع بلاتيني وتيجانا وفيرنانديز (المربع السحري). هل ترى أي خط وسط في العالم حالياً يملك نفس الكيمياء؟
من الصعب القول، كنا 4 لاعبين متكاملين جدًا، ولدينا “علاقات لعب” وتفاهم كبير بيننا، وليس مجرد آليات. كنا قلب اللعب لمنتخب فرنسا، والوصول لامتلاك 4 لاعبين متكاملين بهذا الشكل يعطون إيقاع اللعب للفريق أمر نادر. من الصعب رؤية شيء يشبه ما كنا نقدمه في الوقت الحالي.
من هو أفضل لاعب إفريقي عبر التاريخ من وجهة نظرك؟
المقارنات صعبة مع اختلاف العصور، لكن كان هناك لاعبون كبار جدًا. من الأوائل كان ساليف كيتا، وكان هناك يوسف فوفانا، محمد صلاح، ساديو ماني، وجورج وياه. أنا لا أميز واحدًا فقط، بل أفضل أن أجمع المواهب وأُظهر ثراء القارة الأفريقية بذكر كل هؤلاء النجوم.
بالحديث عن تجربتك مع تونس في 2019 والوصول لنصف النهائي، كيف تقيمها وهل تعرضت للظلم إعلامياً؟
أنا سعيد جدًا وفخور بأنني قدت تونس لنصف النهائي، وهي المهمة التي طُلبت مني عند توقيع العقد. كانت هناك انتقادات كثيرة، وهذا مفاجئ عندما نصل للمربع الذهبي!. لم نكن محظوظين، لا سيما بركلة جزاء لم تُحتسب لنا، أنا لا أفهم الانتقادات، لكنني فخور وسعيد بهذا الفريق وبالوصول لهذه المرحلة.
النجم الفرنسي كيليان مبابي يبصم على هدف الاطمئنان للفريق الملكي
#الدوري_الإسباني#LaLiga pic.twitter.com/huWwxQuycV— beIN SPORTS (@beINSPORTS) February 8, 2026
متى سيدرب زيدان منتخب فرنسا؟ وهل ترى أنه المرشح الأنسب لقيادة المنتخب بالمستقبل؟
نعم بالطبع زين الدين زيدان، هو المرشح المثالي ليحل محل ديشامب؛ لديه تاريخ كلاعب وكمدرب مع ريال مدريد. لكن زيدان لم يؤكد رغبته علنًا بعد، ونحن جميعًا نتمنى ذلك. أعتقد أنه يجب الانتظار لنرى ماذا سيعطي منتخب فرنسا في كأس العالم ليتموضع زيدان بشكل جيد.
كيف تقيم منتخب السعودية تحت قيادة مواطنك هيرفي رينارد؟
هيرفي رينارد يقوم بعمل جيد جداً، وقد أظهر ذلك في قطر بالمباراة الجميلة ضد الأرجنتين. السعودية بلد كرة قدم كبير، وأعتقد أن رينارد لديه القدرة على جعل هذا الفريق ديناميكيًا للخروج من دور المجموعات في كأس العالم، ولم لا الذهاب أبعد من ذلك.
كيف ترى رحيل ألونسو عن ريال مدريد؟.. وماذا فعلت لو كنت مكانه في حرب النجوم؟
كان هناك انضباط كبير، وألونسو ربما كان يريد حرية معينة تمت مصادرتها في ريال مدريد، وهذا ما سبب المشكلة. ليس من السهل التعامل مع فريق كبير ولاعبين ذوي شخصيات قوية، ويجب إيجاد الطريقة الصحيحة لجعله يستجيب لتوقعات المدرب.
ما تقييمك لأداء كيليان مبابي مع ريال مدريد حتى الآن؟
بداية كيليان مبابي كانت صعبة وتطلبت تكيّفاً مع النادي الجديد، لكن الأرقام تتحدث عنه. بدونه لم يكن ريال مدريد ليحقق هذه النتائج، فهو هداف استثنائي ويستجيب للتوقعات. المشكلة الوحيدة هي عدم وجود لقب حالياً، لكن الريال في مرحلة انتقالية بعد فقدان لاعبين كبار.
من سيفوز بدوري الأبطال هذا الموسم؟
التوقع صعب ومعقد دائمًا في دوري أبطال أوروبا، ولكني سأذكر باريس سان جيرمان، لكنه ليس باريس الموسم الماضي، وهناك فرق ستكون موجودة دائمًا مثل برشلونة، مانشستر سيتي، وربما أرسنال. الاحتمالات تبقى مفتوحة جدًا لتسمية الفائز.
