رؤية إفريقيا للمياه

رؤية إفريقيا للمياه

أعمال الدورة العادية التاسعة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقى، انتهت أمس الأول الأحد، بعد أن ناقشت قضايا أمنية ومناخية، وطالبت بمنح دولة فلسطين عضوية كاملة فى الأمم المتحدة، تماشيًا مع رغبة أغلبية المجتمع الدولى، معلنة رفضها أى محاولات لتهجير الشعب الفلسطينى قسرًا إلى مصر أو الأردن. وكان من أبرز نتائجها، كذلك، اعتماد «رؤية وسياسة إفريقيا للمياه ٢٠٦٣»، التى شددت على حتمية موافقة الدول المشاطئة للمجارى المائية العابرة للحدود على أى مشروعات تقام عليها.مبادئ أساسية أكدت عليها رؤية وسياسة إفريقيا للمياه، عن السنوات الـ٣٧ المقبلة، فى مقدمتها اعتبار المياه حقًا إنسانيًا وليس سلعة اقتصادية، ورفض تسليع المياه أو التعامل مع الموارد المائية المشتركة باعتبارها أصولًا سيادية أحادية، لما قد يترتب على ذلك من تعميق أوجه عدم المساواة وتهديد الأمنين المائى والغذائى، إضافة إلى حتمية التعاون الدولى فى إدارة الموارد المائية المشتركة، ورفض الإجراءات الأحادية، والتشديد على الالتزام بقواعد القانون الدولى، خاصة مبادئ التعاون والتوافق وعدم الإضرار. بمشاركة عدد من وزراء المياه بالدول الإفريقية، أقيم على هامش القمة الإفريقية، أمس الأول، الأحد، حدث جانبى رفيع المستوى عنوانه «ضمان استدامة توافر المياه وأنظمة الصرف الصحى لتحقيق أهداف أجندة إفريقيا ٢٠٦٣»، أشاد خلاله الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، باعتماد هذه الرؤية، مشيرًا إلى أنها تمثل إطارًا متكاملًا لتعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية فى القارة، خاصةً ما تضمنته من مبادئ مهمة للغاية تتعلق بإدارة واستخدام الموارد المائية العابرة للحدود، وهى المبادئ التى طالما نادت بها مصر وأكدت عليها. كما أوضح أن اعتمادها على مستوى قمة رؤساء الدول والحكومات، يجعلها مبادئ إفريقية ملزمة لا تستطيع أى دولة إفريقية بمفردها مخالفتها أو الادعاء بعدم الالتزام بها.لدى مجلس حقوق الإنسان، التابع للمنظمة الدولية، مقرر خاص معنى بحق الإنسان فى الحصول على مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحى، كنا قد توقفنا، منذ أيام، أمام زيارته للقاهرة، وأوضحنا أن هذا المنصب جرى استحداثه، سنة ٢٠٠٨، بهدف إجراء الأبحاث وجمع الممارسات الجيدة، والتعاون مع العاملين فى مجال التنمية بشأن إعمال الحق فى الحصول على المياه وخدمات الصرف الصحى. ويمكنك أن تضيف إلى ذلك أن الأمن المائى بات عنصرًا حاسمًا فى الاستقرار السياسى والصحة العامة والأمن الغذائى والنمو الاقتصادى، خاصة فى قارتنا، الأسرع نموًا سكانيًا والأصغر عمرًا على مستوى العالم.الأمن المائى، بتعريف الأمم المتحدة هو «قدرة السكان على الوصول المستدام إلى كميات كافية من المياه للحفاظ على سبل العيش وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية». ويقدر مركز العلوم والبيئة الأممى أن الإجهاد المائى الناجم عن تغير المناخ، واستنفاد مصادر المياه سيؤدى إلى تهجير مليون إفريقى، بحلول سنة ٢٠٣٠، مع انخفاض متوقع فى إنتاج الغذاء يراوح بين ٦٪ و١٤٪ بحلول سنة ٢٠٥٠. وتأسيسًا على ذلك، أكد وزير الخارجية، خلال الحدث الجانبى رفيع المستوى، أن تعزيز التعاون الدولى والالتزام بالأطر القانونية الدولية يمثلان أساسًا لتحقيق الأمن المائى والاستقرار والتنمية المستدامة فى القارة. شدد وزير الخارجية، كذلك، على أن الإجراءات الأحادية وغير القانونية فى إدارة الموارد المائية المشتركة لا يمكن اعتبارها نماذج ناجحة إذا كان الهدف هو تعزيز النظام متعدد الأطراف وسيادة القانون، مؤكدًا التزام مصر بمواصلة العمل على تعزيز التعاون القارى فى مجال إدارة الموارد المائية وتحقيق أهداف أجندة إفريقيا. كما أشار إلى أن مصر تعد من الدول شديدة الجفاف وتعتمد بشكل شبه كامل على مياه نهر النيل لتلبية احتياجاتها، فى ظل تحديات النمو السكانى المتسارع والتوسع العمرانى وتداعيات تغير المناخ.أخيرًا، ومع انتقال قضية المياه من نطاقها القطاعى التقليدى إلى مستوى الأمن القارى، دعت «رؤية وسياسة إفريقيا للمياه ٢٠٦٣» إلى مواءمة الاستراتيجيات الوطنية مع التعاون الإقليمى والشراكات الدولية، لمعالجة التحديات التى تواجه سكان المدن والأرياف، على حد سواء، ضمن رؤية تنموية طويلة الأمد.