"بنيجي من الصعيد".. تجار البلح يستقبلون الموسم الرمضاني في سوق العبور

"بنيجي من الصعيد".. تجار البلح يستقبلون الموسم الرمضاني في سوق العبور

يُعد سوق العبور واحدًا من أكبر الأسواق في مصر، بل ويُصنف حاليًا كسوق دولي، إذ يأتي إليه تجار البلح من مختلف المحافظات، يفترشون بضائعهم منذ بداية شهر رجب استعدادًا لاستقبال الشهر الكريم.. يقف كل تاجر داخل المساحة المخصصة له، يرتب أصناف البلح بعناية، ويعرضها في صفوف متراصة تنتظر الزبائن الذين يجوبون المكان لاختيار ما يناسبهم من حيث النوع والجودة والسعر؛ وتعجّ أروقة السوق بحركة لا تهدأ، حيث السيارات التي تُحمَّل بالبضائع استعدادًا لنقلها، وعامل يرفع جوال البلح على كتفه متجهًا نحو سيارة تقف على مقربة، وآخر يجر عربة ممتلئة بالأجولة الثقيلة، وفي إحدى الزاويا، تقف سيدة حائرة بين الأنواع المتعددة، تقارن بين اللون والحجم والسعر، بينما يُتمّ زبون آخر عملية الشراء بعد أن وجد ضالته أخيرًا، ليتحول سوق العبور إلى خلية نحل نابضة بالحياة، تتقاطع فيها أصوات الباعة مع حركة المشترين، في مشهد يتكرر كل عام مع اقتراب رمضان.

“البلح دا أكل عيشنا”.. حكاية العم صلاح مع تجارة البلح في سوق العبور

صلاح رزق

يقول العم “صلاح رزق” ابن مركز ديروط بمحافظة أسيوط، أحد تجار البلح في سوق العبور، لـ”الدستور” إنه نشأ وترعرع داخل عالم تجارة البلح، فتعرف وتعلم كل ما يخص التجارة على يد والده داخل سوق الساحل في منطقة روض الفرج، ليرث العم المهنة عن والده ويكمل مشواره المهني، ومع تطور حركة التجارة، انتقل العم صلاح من سوق الساحل إلى سوق العبور، مشيرًا إلى أنه يحرص على الحضور بسوق العبور منذ 17 عامًا.لم يَرد العم أن يكون آخر الأجيال في هذه الحرفه، فحرص على أن تمتد المهنة إلى جيل جديد يرثها من بعده، فعلى حد وصفه “البلح دا أكل عيشنا”، فبدأ بنقل خبرته لابنه وتعليمه ما تعلمه من أباه عن أصول المهنة، بداية من حركة الشراء والبيع، إلى التفرقة بين أنواع البلح المختلفة، حيث قال العم بابتسامة فخر “محمد صلاح ابني يأتي معي ليساعدني ويتعلم أصول المهنة”.”أنواع البلح 22 نوع”.. يوضح العم صلاح أن عالم البلح متنوع وواسع، فهناك حوالي 22 نوع للبلح، وتعتبر أفضل أنواع البلح “البرتمودا، السكوتي، الجنديلة، الشامية” بأنواعهم، فالشامية منها حوالي 10 أنواع، بينما يتفرع البرتمودا إلى 4 أو 5 أنواع، في حين يقتصر السكوتي على نوعين فقط.وأضاف العم أن أسعار هذا العام تعتبر نفس أسعار العام الماضي، حيث أن أسعار الـ”سوبر لوكس” تتراوح من 40 إلى 65، أما الشامية بأنواعها تبدأ من 18 جنيه تصل إلى 35 جنيه، بينما يتجاوز سعر البرتمودا لكونه من أفضل الأنواع حاجز 50 و60 جنيهًا، خاصة مع انخفاض محصوله هذا العام مقارنة بالعام الماضي، مشيرًا إلى أن الإقبال كان ضعيفًا في بداية الموسم قبل أن يبدأ في التحسّن تدريجيًا، مضيفًا: “الحمد لله، بدأ الزبائن في التوافد، ولا مفرّ من التسوق لتلبية احتياجات المنازل”. 

من الأب إلى الابن.. صالح الأسيوطي يواصل مسيرة تجارة البلح

صالح الأسيوطي
صالح الأسيوطي

وأكد “صالح ابو السعود الأسيوطي”، أحد تجار البلح في سوق العبور، لـ”الدستور”، أنه يعمل بتجارة البلح والتمور منذ ما يقرب خمسة عشر عامًا، بعدما ورثها عن والده الذي كان من تجار البلح القدامى في سوق الساحل في منطقة روض الفرج بالقاهرة، ليتشرب أسرار المهنة منذ نعومة أظافره، حين كان سعر كيلو البلح يتراوح بين جنيه وجنيه ونصف وصولًا إلى جنيهين.يضيف “أبو السعود” متذكرًا بعض المشاهد من طفولته، أن حركة التجارة آنذاك كانت مختلفة تمامًا، خاصة مع وجود السوق في قلب القاهرة بمنطقة وسط البلد، ما كان يسهل على المستهلكين شراء كميات صغيرة ويجعل السوق أكثر ازدحامًا ونشاطًا.أما سوق العبور، فرغم بعده عن وسط البلد، فإنه يتميز باتساع مساحته، ما يجعله سوق جملة عالميًا يخدم التجار من مختلف المحافظات، لكنه يعتمد بشكل أساسي على تجارة الجملة، بعكس السوق القديم الذي كان يخدم التجار والمستهلكين معًا ـ حسب حديث “صالح”.وأشار “الأسيوطي” إلى أن الإقبال هذا العام أقل بكثير من الأعوام السابقة، ما جعل حركة التجارة أضعف من المعتاد رغم اقتراب شهر رمضان، كما  لفت إلى أن كمية البلح المعروضة قليلة، مقارنةً بالعام الماضي، الذي كان مليئًا بكميات كبيرة من البلح مع وجود جمهور أكبر وتردد أقوى على الشراء.”الأسعار شديدة شوية”.. يوضح “أبو السعود” أن الأسعار تأتي هذا العام أعلى من العام السابق، واصفًا إياها أنها “شديدة”، ففي بداية الموسم  كانت أسعار البلح الشعبي تتراوح بين 9 و10 جنيهات للكيلو، وارتفع حاليًا إلى ما بين 15 و20 جنيهًا، بينما البلح “الوسايط” يبدأ من 25 جنيهًا ويصل إلى 40 و50 جنيهًا، أما “العينات الفاخرة” تتراوح أسعارها حاليًا بين 70 و80 جنيهًا، وقد تصل إلى 100 جنيه للأنواع عالية الجودة. ويضيف “ابو السعود” إن الأسعار تختلف حسب النوع، كالبرتمودا والشبح، والشامية البيضاء والملكابي وعينات وقرن غزال وجندلة وأخرهم السكوتي، والذي يعد من أشهر أنواع البلح، والذي يبدء أسعاره من 45 جنيهًا للكيلو، ويصل إلى 60 جنيهًا للكيلو حسب جودته.ويوضح صالح كيفية اختيار الجمهور للبلح،  بناءًا على الجودة والسعر، فهناك من يشتري كميات لشنط رمضان، فيفضل الأسعار المناسبة التي تتراوح بين 15 و25 جنيهًا، بينما يختار آخرون الأنواع الفاخرة بحسب القدرة الشرائية، كما يختلف على حسب الذوق، فتجار محافظات الوجه البحري مثل المنصورة وطنطا يفضلون البلح الأبيض الناشف.  

قبل رمضان.. تجار سوق العبور على أعتاب نفاذ مخزون ياميش رمضان

 

محمد خلف
محمد خلف

أما “محمد خلف” أحد تجار البلح في سوق العبور، لـ”الدستور” فيقول إنه اتخذ تجارة الياميش عن آبائه وأجداده، حيث تعمل أسرته في هذا المجال منذ سبعينيات القرن الماضي، موضحًا أنهم لم يكونوا يعملون في سوق العبور في ذلك الوقت لم يكن أنشأ بعد، فكانت تتركز تجارتهم في سوق الساحل بمنطقة شبرا مصر.”سوق العبور سوق دولي”.. يوضح “محمد” أن هناك فارق كبير بين سوق العبور وسوق الساحل، حيث يعتبر سوق الساحل سوق تجزئة، بينما سوق العبور سوق دولي يشمل البيع بالجملة والتجزئة، ويوفر جميع أنواع السلع التي يحتاجها المستهلك، أي “كل ما تشتهيه الأنفس” على حد وصفه.يشهد سوق العبور إقبالًا كبيرًا هذا العام، منذ أن بدء التجار بفرش منتجاتهم مع بداية شهر رجب، حسب قول “خلف”، مشيرًا إلى الكميات الموجودة بالمخازن أوشكت على النفاذ، نتيجة لزيادة الطلب على جميع انواع الياميش.وأضاف أن أسعار الياميش هذا الموسم جاءت في متناول الجميع، مشيرًا إلى أن سعر “المشمش المجفف” يختلف حسب نوعه، حيث يصل سعر النوع التركي “الجامبو” إلى 700 جنيهًا للكيلو، بينما يبلغ سعر “المشمش السوري” نحو 680 جنيهًا للكيلو، ويبلغ سعر أفضل أنواع “التين المجفف” 5400 جنيهًا. كما يختلف سعر “القراصيا” الأرجنتيني على حسب حجمها، من بينها مقاسات 50/60 و30/40، يبلغ سعر الكيلو منها نحو 2700 جنيهًا، وأما التمر الهندي فيتوفر في السوق أنواع متعددة منه، تبدأ أسعارها من 800 جنيهًا وتصل إلى 1650 جنيهًا حسب الجودة، حسب حديث “محمد”، مضيفًا أن أسعار المكسرات أيضا في متناول الجميع، إذ يبلغ سعر الفستق نحو 7150 جنيهًا، بينما يصل سعر الكاجو إلى 5450 جنيهًا. 

محمود المصري
محمود المصري

بـ18 جنيه الكيلو.. البلح بأقل الأسعار في سوق العبوربينما يشير محمود، الشهير بـ”محمود المصري” ابن محافظة أسوان، أحد تجار البلح في سوق العبور، لـ”الدستور”، إلى أنه يعمل بتجارة البلح منذ ما يقرب من ثلاثون عامًا، ويحرص على القدوم من أسوان كل عام لتوريد البلح للسوق، مشيرًا إلى أنه حضر عندما كان السوق يقع بوسط البلد في سوق الساحل بمنطقة روض الفرج، قبل انتقاله لاحقًا إلى سوق العبور.ويتابع العم محمود، مستعيدًا ذكرياته، أن موقع السوق في وسط البلد كان يساعد في زيادة حركة الشراء، خاصة أن المستهلكين الذين كانوا يشترون كميات صغيرة يجدون سهولة في الوصول إلى السوق، بينما بعد انتقال السوق إلى مدينة العبور، البعيدة عن وسط البلد بمسافات طويلة، أصبح من الصعب على المستهلكين الحضور لشراء كميات بسيطة، ليتحول السوق إلى سوق يقتصر في أغلبه على التجار والبيع بالجملة.ويوضح “محمود” أن هناك أنواع كثيرة من البلح، أشهرها السكوتي والبرتمودا والعينات والشامية والملكية، وهي من أكثر الأنواع طلبًا لدى المستهلكين، ويعتبر نوعي السكوتي والبرتمودا من أفضل الأنواع وأكثرها جودة وإقبالًا.ويضيف أن بالرغم من أن الأسعار هذا الموسم في متناول الجميع، حيث تبدأ من 18 جنيهًا للكيلو، وتصل إلى نحو 30 جنيهًا، إلا إن الإقبال ضعيف مقارنة بالسنوات الماضية، لافتًا إلى أن حركة السوق ليست بالقوة المعتادة، ما انعكس على حجم المبيعات.