عمار صبرى : «صحاب الأرض » حوّل مآسى الحرب إلى دراما إنسانية
لا صوت يعلو فوق صوت مسلسل صحاب الأرض”، فالقضية الفلسطينية دائما في صدارة المشهد المصرى. ليس سياسيا فقط لكن فنيا أيضا…
منذ حوالى عامين قدمت الشركة المتحدة مسلسل “مليحة” من بطولة دياب وميرفت أمين وسامي مغاوري وأمير المصرى وكوكبة كبيرة من النجوم المصريين والعرب، من تأليف رشا عزت ومن إخراج عمرو عرفة، ولأن القضية لم تنته بعد، ومصر لا تنسى دورها القومي العربي، فقد قدمت الشركة المتحدة هذا المسلسل الذي يحمل اسم “صحاب الأرض” دعما للقضية، ويعد وثيقة لما حدث لغزة ولأهلنا هناك على مدار السنوات الثلاث الماضية، وكتب هذا المسلسل السيناريست عمار صبرى، ومن بطولة إياد نصار ومنة شلبي وكوكبة كبيرة من النجوم المصريين والعرب من جميع الجنسيات، ومن إخراج بيتر ميمى.
تحدثنا مع السيناريست عمار صبرى الذي كشف لنا العديد من الأسرار والكواليس، عن هذا المسلسل، الذي بعد توثيقا دراميا حيا ومؤلما لصمود وبطولة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذا المسلسل تحول من مجرد عمل فنى إلى واجب وطنى وإنساني يوجد في كل بيت مصرى وعربي.. صبرى يتحدث من أول السطر…
في البداية قال صبرى: الفكرة انطلقت من الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، حيث تواصل معى كل من المنتجة دينا كريم وأحمد طارق، وعرضا على فكرة مبدئية تدور حول طبيبة مصرية تذهب ضمن قافلة طبية إلى غزة”.
وأكد عمار أنه تحمس جدا لكتابة القصة والسيناريو للمسلسل، منذ السطر الأول للفكرة المبدئية، على الرغم من إدراكه لصعوبة ومسئولية تحويل “حرب إبادة بثت تفاصيلها على الهواء مباشرة إلى دراما تلفزيونية.
وأضاف: “من وجهه نظرى الخاصة حاولت قدر استطاعتي أنسنة الحرب وما خلف الأخبار وحولت الماسي إلى دراما إنسانية”. وأوضح صبرى أن القرار الأساسي بالنسبة له ككاتب كان التركيز على “البنى آدمين وقصص البشر الذين يعيشون تحت وطأة الحرب، وليس مجرد إعادة عرض الأحداث الإخبارية التي شاهدها العالم عبر الشاشات.
وأضاف صبرى قائلا: “في الحرب هناك إنسان أحيانا يحتاج لأكثر من 100 قرار يومى على سبيل المثال لا الحصر كيف سيأكل؟ كيف سيشرب؟ وكيف سيحمى أطفاله … وأضرب لك مثالا واضح جليا أنه وسط الأحداث الدامية كانت هناك مشاهد مليئة بالمشاهد الإنسانية العميقة كالأب الذي يطمئن طفله وسط القصف.. سألت نفسى قبل أن أكتب ما مصدر هذا الأمان وسط الخراب؟”.
وواصل: “لذا أردت سرد قصة الإنسان الذي يقف خلف الأخبار وصور الإنقاذ من تحت الركام… هؤلاء ليسوا مجرد أرقام 505 ألف طفل فقدوا ما بين قتل وخطف، وفقد تحت الأنقاض، إنما هؤلاء بني آدمين كل شخص له حلم، وحياة سابقة، وعائلة”.
أما عن أكثر المشاهد المؤثرة “الماستر سين” في المسلسل فقال صبري بلا شك مشاهد قصف المستشفيات مثل المعمداني والشفاء) وكلمات الفنان إياد نصار الذي يلعب شخصية ناصر تلك الشخصية التي عكست عمق المأساة بسؤاله الموجع بعد قصف المستشفيات وين نروح ؟”.. وكذلك مشاهد غريزة البقاء والخلافات الإنسانية البسيطة للنجاة، والتي سرعان ما تتحول إلى تكاتف واتحاد فور وقوع القصف، في توظيف درامى يمزج بين الألم والواقعية الشديدة.
نفى السيناريست عمار صبرى ما تردد عن الاستعانة بلقطات أرشيفية، مؤكدا أن هذا الكلام غير صحيح بالمرة، مشيرا إلى أن المسلسل بالكامل تم تصويره بواسطة ممثلين داخل ديكورات تم بناؤها خصيصاً لتطابق الواقع، وأرجع الفضل فى هذه الواقعية المذهلة للمخرج الدكتور بيتر ميمى. وأضاف عمار قائلا: “المخرج بيتر ميمى يعد عنصرا أساسيا فى نجاح هذا المسلسل، وأقول لك سرا وهو أنه فىى أول مرة جلست معه قال لى (احلم واكتب اللى انت عايزه ومالكش دعوة).. ومن هنا اطمأننت وبدأت.. وكنت أكتب مشاهد قصف العمارات فى حالة تحد كبير، وفوجئت بلا شك عند العرض بمدى واقعية الديكورات ووجوه المجاميع وحالة الحرب التى ظهرت بشكل حقيقى تماما، لدرجة جعلت الملايين من المشاهدين يتساءلون: أين تم تصوير هذا العمل؟”.
أما عن قصة المسلسل فأشار عمار إلى أن مسلسل صحاب الأرض يتناول الوضع الإنسانى لسكان غزة بعد حرب 7 أكتوبر حيث يجسد إياد نصار من خلاله شخصية رجل فلسطيني يلهث لإنقاذ ابن شقيقه وسط أهوال القصف، وتجسد منة شلبي شخصية طبيبة مصرية تأتى مع قافلة الإنقاذ وفي قلب الدمار تولد علاقات حب وأمل وضمير وتتقاطع قصة حب النسائية مع مأساة الحرب. وشارك في بطولة هذا المسلسل كامل الباشا، آدم بكري، عصام السقا، تارا عبود، سارة يوسف، إياد حوراني ديانا رحمة، الفنان الصاعد بان عيد الطفل سمير محمد، وعدد آخر من الفنانين وضيوف الشرف.
وواصل: مسلسل (صحاب الأرض) كان تحديا كبيرا بالنسبة لي منذ تعاقدي عليه مع الشركة المتحدة خاصة أنتي كما قلت فكرت كثيرا كيفية تحويل الإبادة التي حصلت في الشعب الفلسطيني وأهل غزة العمل درامي الناس تقدر تشوفه وتفهم حجم المعاناة الإنسانية اللي المواطن الفلسطيني عاشها وما زال خلال حرب الإبادة، وعلى الرغم من الأحداث الدموية والصعبة فإن المسلسل يحمل العديد من القصص الإنسانية المختلفة التي حدثت في غزة منذ بداية الحرب والعدوان عليهم. وكيف تحول الأمل إلى أداة للبقاء والصعود والنجاة.
أما عن تغيير اسم المسلسل 3 مرات على التوالي فقال صبري: هذا قرار القائمين على إنتاج المسلسل. كان في البداية الحب والحرب)، ثم غيرنا اسمه بعد ذلك ليصبح (تحت الحصار) وفي النهاية (صحاب الأرض) ومن وجهة نظري الأخير كان الأنسب والأدق. لأنهم هم فعلا صحاب الأرض.
أما عن مسلسله الثاني “حكاية نرجس الذي تلعب بطولته الفنانة ريهام عبد الغفور والمقرر عرضه في النصف الثاني من موسم دراما رمضان 2026، فقال: العمل ينتمى للدراما الاجتماعية، كما أنه مستوحى من وقائع حقيقة وقد انتهيت من كتابة (حكاية الرجس العام الماضي قبل أن يتم أن يتم الاستقرار على عرضه خلال هذا الموسم، كما أن العمل يسلط الضوء على بعض القضايا في المجتمع، كما أنه يقدم معالجة درامية صادقة بعيدة عن التهويل”.
أما عن اختيار القصص المستوحاة من الواقع فأكد صبری قائلا: “الأحداث الحقيقية بالمسلسل جاءت إيمانا منى بقوة الدراما في مناقشة مثل هذه القضايا. يعمق وجرأة، وأتمنى أن يحقق العمل نجاحا جماهيريا وتفاعلا كبيرا مع الجمهور خاصة في ظل المنافسة القوية التي يشهدها موسم دراما رمضان 2026، كما أن كلا المسلسلين يختلف تماما عن بعضهما البعض. الأول من القضية الفلسطينية والثاني عن قضية اجتماعية مصرية. حيث تجسد ريهام عبد الغفور خلال أحداث المسلسل شخصية أمرأة تعاني من عدم القدرة على الإنجاب، ومتهمة بخطف الأطفال في إطار اجتماعی ملىء بالإثارة والتشويق، كما يرصد العمل الضغوط النفسية والاجتماعية التي تواجهها المرأة في مثل هذه الظروف”.
